كلمة رئيس التحرير

Author

  • د. وليد حديد ناشط في الجالية العربية في كندا، شارك في تأسيس عدد من الجمعيات الثقافية والاجتماعية في لبنان وكندا، وأسهم في تعزيز التواصل الثقافي والاجتماعي داخل أوساط الجالية العربية.
    شغل منصب رئيس تحرير مجلة “منتدانا الثقافي”، ويهتم بالأدب والشعر كتابةً وتذوقاً، إلى جانب متابعته للشأن السياسي الكندي، وقد ترشّح عام 2012 لعضوية البرلمان الكيبكي.
    وفي عام 2019 افتتح قاعة ثقافية في مونتريال خُصصت للنشاطات الأدبية والثقافية والاجتماعية، دعماً للحوار والتفاعل الثقافي داخل المجتمع العربي والكندي.

     

افتتاحية العدد • مجلة جسور ثقافية Ponts Culturels - آفاق عربية في مونتريال

الثقافة جسرٌ قبل أن تكون عنوانًا

ليست كلمتي هذه حديثًا مباشرًا عن المجلة، بل عن الإنسان فينا، وعن المعنى الذي نحمله، وعن تلك المسافة التي قد تُباعد بين البشر أحيانًا، لكنها قادرة أيضًا على أن تجمعهم حول فكرةٍ أو حلم.

إنّ إمكانات الإنسان قد تبدو محدودة أمام تحديات الحياة، لكنها تكبر بالإرادة، وتترسّخ بالإيمان، وتتحوّل إلى قدرةٍ حقيقية عندما تجد عملاً جماعيًا صادقًا يمنحها الاستمرار والمعنى.

ومن هنا تأتي أهمية الثقافة في البنية الإنسانية؛ فهي ليست ترفًا فكريًا، بل حاجةٌ روحية وعقلية واجتماعية، تساعد الإنسان على فهم ذاته وبناء علاقته بالآخر والحفاظ على توازنه الداخلي في عالمٍ سريع التحوّل.

نحن الذين وُلدنا ضمن قواسم اجتماعية ووطنية وثقافية مشتركة، نحمل في داخلنا ذاكرةً واحدة تتجلّى بصور متعددة. نعيش بين عالمين: عالمٍ يحمل لغتنا الأولى وعاداتنا ووجداننا وقيمنا، وعالم الاغتراب الذي نعيشه يوميًا ونتفاعل معه.

وهذان العالمان ليسا بالضرورة في صراع، بل يمكن أن يشكّلا معًا مصدرَ غنىً إنسانيًا وثقافيًا، يوسّع رؤيتنا للحياة ويساعدنا على بناء مستقبلٍ أكثر وعيًا لأبنائنا.

إنّ التحدّي الحقيقي لا يكمن في العيش بين ثقافتين، بل في بناء جسرٍ إنساني وثقافي بينهما؛ جسرٍ يحفظ الجذور من الذوبان ويمنع الانغلاق في الوقت نفسه.

فالتحوّل الحقيقي لا يكون في المكان، بل في الوعي، وفي قدرتنا على جعل الثقافة وسيلةً للحوار والتواصل وبناء الإنسان. لهذا تبقى الثقافة رسالةً قبل أن تكون نشاطًا، وجسرًا قبل أن تكون عنوانًا، ومساحةَ لقاءٍ تحفظ الإنسان من العزلة.

وندعوكم إلى القراءة والمشاركة في الكتابة وإغناء هذا المشروع الثقافي، لأنّ المجلة لا تكتمل إلا بتفاعل القرّاء والمثقفين وأصحاب الفكر والإبداع.

كما نعدكم بأن نبذل كل الجهود الممكنة لإنجاح هذا العمل، من خلال تقديم مادةٍ ثقافية رصينة وتحقيق الأهداف الإنسانية والفكرية التي نؤمن بها، ليبقى هذا المشروع مساحةً للحوار والمعرفة والتواصل بين أبناء مجتمعنا.

وفي الختام، نتوجّه بالشكر إلى هيئة التحرير على جهودهم القيّمة ومشاركتهم في إعداد هذا العدد، من إخراجٍ ومراجعةٍ وتجميعٍ للمقالات، مع تقديرنا العميق لالتزامهم وروحهم الثقافية العالية.

هيئة التحرير
مجلة جسور ثقافية - آفاق عربية في مونتريال
Horizons Culturel arabes de Montréal

من نحن

مجلة جسور هي ثمرة تجربة ثقافية إعلامية عمرها 15 سنة، منذ عام 2012 في مونتريال من خلال عدة جمعيات ثقافية ومن تجربة إعلامية لمجلة "منتدانا" (2020)، لتُثمر اليوم مجلة "جسور الثقافية" التي تصدر عن جمعية Horizons Culturels et Sociaux كجسر للتواصل الفكري والاجتماعي بين الجاليات والأوطان.
رئيس تحريرها الكاتب وليد حديد.

اشترك وساهم

أبسط أشكال الدعم وأكثرها أثراً. تابعنا على منصات التواصل، شارك مقالاتنا، وادعُ أصدقاءك للانضمام لمجتمعنا.

د. وليد حديد
د. وليد حديد

تهدف مجلة جسور الثقافية إلى أن تكون مرجعًا ثقافيًا عربيًا رائدًا في المهجر، وجسرًا حيًّا للتلاقي بين الثقافة العربية والثقافات الوطنية المحلية، ومساحة فاعلة للحوار والإبداع وتعزيز الانتماء الإنساني

المقالات: 4

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *