رقصةُ الخذلانِ تحت المطر

Authors

  • receptionshall

    تهدف مجلة جسور الثقافية إلى أن تكون مرجعًا ثقافيًا عربيًا رائدًا في المهجر، وجسرًا حيًّا للتلاقي بين الثقافة العربية والثقافات الوطنية المحلية، ومساحة فاعلة للحوار والإبداع وتعزيز الانتماء الإنساني

أزمة… وانتهيت

في أوطانٍ تافهةٍ بعينِ الغرب،
يحكمون على خيباتِ أمتِنا بخبثهم كأزمة… ونهضتُ،
ويرونه خلف مزهرياتٍ من الكريستال كأزمة… وانتهيت.
يخفق في قلوبنا كلُّ أنواع الحزن والألم والخوف
على أولادنا وأحفادنا
الذين ضاعت بذورهم بين أغصانٍ خفيفة.

ها نحن اليوم نأكل ونشرب كحالِ
العدوِّ في منازلنا، في أرضنا،
من دون إذنٍ أو تصريحٍ أخلاقي.
لكن لماذا وطنٌ يجبرنا على الشرابِ بغزارة
حتى نكون أطرياء كقبورِ جنود،
جميلين كقبلاتِ أراملَ على قبورٍ فارغة،
وغامضين كعتمةٍ برائحة الخيانة
متجمّدةٍ في قلوبِ نوايا العدو.

اعتذر يا جدّي،
نحن كسالى إلى الدرجة التي نتنفّس فيها الهواء النقي
من ملجأ الأيتام.
اعتذر يا أبي،
أصابعنا تنزف دمنا من المسامير
حتى ينمو الألم كئيبًا في نعاس الحياة.
اعتذر يا حياتي،
الدنيا أصبحت مكانًا ضيّقًا علينا
ولا تتّسع لمن يريد أن يتكلّم عن الحقيقة المرّة.

ستةٌ وثلاثون عامًا
وأنا أسيرُ ذاكرةِ وطنٍ مغيّب.
أمشي دقائق معدودة إلى حانةٍ ضيّقة
في قريتي،
حتى أدخّن تبغي
وأشرب نبيذي المفضّل في ظلام الليل.

وأرى امرأةً جميلة
تطلب مني سيجارةً
وتدخّن أحزانها معي.
قالت:
“اشتقتُ إليك كثيرًا”،
حتى توقظ قلبي بدقّات قلبها
بعد أن لامس خدُّها
طرفَ الوسادة.

————————

رقصةُ الخذلانِ تحت المطر

قالت: أنا قطراتُ المطر،
ما دمتَ أنتَ ثمرتي،
فكيف أنضج من دون الغبار،
فلاحُ عشقٍ أرضى، والهواءُ، ونومُ عافية.

قالت: لا فائدةَ من صلاةٍ تملّكها الندم،
تخاطب الناس وهم يتراقصون
من دون كتفٍ تبكي عليه.
زهورٌ من فصولٍ مختلفة،
وبأنفاسهم لا يعرفون كيف أُشبع رئتَيْك.

قلتُ: لقد جفّفوا شفاهَ وردةٍ حمراء
وكلامًا مليئًا بالإحساس.
نموت كطيورٍ عطشى،
ونموت في حظيرةٍ من حقولِ أغصانِ الزيتونِ.
نحن رجالٌ نحارب الكون حتى الهبوط،
ومن يصعدون نحو الكرسي
نملأ أفواههم بالصمغ.

قلتُ: أنا ثمرةٌ جافةٌ ورديئة
كنعاسِ حكّام العالم.
ما دمتِ أنتِ قطرات المطر تروينني،
أرقص بخذلاني
بما تبقّى من لمعةٍ من فضّة القمر ونجومه
في حضرة الليل الناعم، لا أكثر.

—————————-

وطن الخرافات

دعوني أتكلّم معكم عن وطنِ خرافات،
وطنٌ فيه حروبٌ مصطنعة من لعنات التاريخ،
وطنٌ علّم شعبه الخوفَ والمجاعةَ من رجال الدين،
وطنٌ انتقامٌ من وطنيته برجالٍ بغير خيرةِ مقاتلين.

أنا آسف أن هذا الوطن هو جاركم، يا سادة النائمين،
الغربة وفّرت لكم الهدوء
لكي ننام من دون تعليقٍ على جثث أطفال،
لكي نأكل من صحنٍ يتيمٍ صام
بغير معرفته برمضان ولا بمحرم حرام.

يا سادة، هل يجب أن أعتذر عن وقوفي مع السلام؟
فالسلام يومٌ ليس بسلامٍ من دون سفك دماء،
وسفك الدماء ليس من خيانة الوطن والشعب،
والوطن والشعب أصبحا ممرًّا للرصاص عشوائيًا
وقنابلَ انفجاراتٍ أمام ناسٍ لم يفهموا معنى الحرية.

أنا آسف لأننا اخترعنا الخوف من علبة التبغ،
أنا آسف لأننا شربنا الخذلان حالنا من دموع أطفالنا،
أنا آسف لأننا وطنيون لوطن خرافاتٍ من قصص خيالية،
أنا آسف لأننا لبسنا التضحية أمام صراخ التوابيت،
أنا آسف لأننا أهل الطيبة في زمان خداعٍ قبل الموت.

أخذوا أقلامنا وأخذوا أحبارنا إلى محابركم دموياً،
فنحن نعشق أوطاننا ونحن أهل الحق في كل مكان،
اسحبوا إلى مشانق خوفكم وأطلقوا نار الفتنة علينا،
فصدقوني إن صوت الحق سوف يستمر من جيلٍ إلى آخر.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *