خواطر في اللغة
سؤالنا في هذه المقالة هل المشكلةُ اللغويّةُ طارئةٌ أم هي تتعلّقُ بهذا الجيل فقط ؟؟
إنّ نظرةً خاطفةً نلقيها على التراثِ اللغويّ وعلى آراءِ بعضِ اللغويين والمفكّرين تظهرُ لنا أنّها ليستْ طارئةً ولا خاصّةً بهذا الجيلِ ، بل هي مزمنةٌ وضاربةٌ بجذورِها بعيدًا في أعماقِ مجتمعاتِنا ، وأنَّ ما نشكو منه اليوم شكا منه عددٌ كبيرٌ من الباحثينَ والمفكرينَ والمربّينَ . لكنْ في أجواءِ الجهلِ والتخلُّفِ والاستبدادِ لا ترتفعُ إلّا أصواتُ قلّّةٍ منَ الثائرينَ الدّاعينَ إلى الإصلاح . النظامُ اللغويُّ بل التربويُّ العام جزءٌ منَ النظامِ الاجتماعيّ . لذلك ليس عجبًا أنْ يكونَ الواعونَ للمشكلةِ اللغويّةِ والداعونَ إلى الإصلاحِ اللغويِّ هم ذاتُهُم دعاةُ ا لإصلاحِ التربويّ والاجتماعيّ والإنساني الشامل .
نذكرُ من هؤلاءِ المصلحينَ الثائرينَ جبران خليل جبران وأمين الريحاني وميخائيل نعيمة وطه حسين ، ولكنّ أصواتَهُمْ لم تلقَ قلوبًا أو عقولًا صاغية .
يقول جبران : إنّما اللغةُ مظهرٌ من مظاهرِ الابتكارِ في مجموعِ الأمّةِ أو ذاتِها العامّة ، فإذا هجعَتْ قوّةُ الابتكارِ توقفَتْ اللغةُ عن مسيرِها .
خواطر في اللغة
ويقول طه حسين : اللغةُ العربيّةُ لا تُدَرّسُ في مدارسِنا ، بل شيءٌ غريبٌ لا صلةَ له بالحياة .
ويقول أحمد حسن الزيات :النحاةُ أغرقوا القواعدَ في الشواذ وأفسدوا الأحكامَ بالاستثناءِ حتّى ندرَ أنْ تستقيمَ لهم قاعدةٌ أو يطّردَ عندهم قياس .
قد يُقالُ : هي مواقفُ أدباء ومفكّرين ، ما شأنُهمْ باللغةِ والصراعُ طبيعيٌّ لم يخلُ منه زمانٌ بين المبدعينَ واللغويين ، موضوعُنا لُغويٌّ فلنعالجْهُ لُغويًّا .وهو اعتراضٌ لا يقومُ على أساس موضوع اللغة على أيِّ مستوى طُرِحَ لا يعالَجُ معالجةً لُغويّةً صرفة ، بل جزءٌ من بنيةِ نظامٍ تربويٍّ واجتماعي شامل ، والأدباء لا اللغويون هم المؤتمنون على اللغة ، آثارُهم هي الروافدُ التي تغتني بها اللغةُ وما يصوغونه ويشتقونه بحسِّهِم الصافي من ألفاظٍ وتعابير .
من نحن
مجلة جسور هي ثمرة تجربة ثقافية إعلامية عمرها 15 سنة، منذ عام 2012 في مونتريال من خلال عدة جمعيات ثقافية ومن تجربة إعلامية لمجلة "منتدانا" (2020)، لتُثمر اليوم مجلة "جسور الثقافية" التي تصدر عن جمعية Horizons Culturels et Sociaux كجسر للتواصل الفكري والاجتماعي بين الجاليات والأوطان.
رئيس تحريرها الكاتب وليد حديد.
اشترك وساهم
أبسط أشكال الدعم وأكثرها أثراً. تابعنا على منصات التواصل، شارك مقالاتنا، وادعُ أصدقاءك للانضمام لمجتمعنا.








