تمكين المرأة: تقوية وليس استقواء

Author

  • لينا الفرّا: سورية كندية، مهندسة مدنية، ناشطة في المجال الاجتماعي والثقافي والإعلامي والإنساني. عملت في الإذاعة السورية في مونتريال 2007، ترأست جمعية "نساء عربيات" 2009، كُرّمت من الحكومة الكندية عدة مرات لدورها في تحفيز المرأة (2009-2011). لها نشاط في الحفاظ على التراث الدمشقي (2017)، وتعمل على تمكين المرأة Women Empowerment (2019)، وتؤلف كتاباً عن اليوغا بعنوان "الولادة الثانية" (2021). حصلت على لقبي "امرأة القلوب Femmes de Cœur" و "امرأة ذات هدف Femmes de Causes" عام 2022. كانت إحدى مؤسسات الكونغرس السوري الكندي ورئيسة قسم النشاطات 2025، وإحدى مؤسسات جمعية بصمة الثقافية ورئيسة الجمعية منذ 2026 حتى اليوم.

تمكين المرأة: تقوية وليس استقواء

التوازن من أجل الأفضل

بقلم لينا الفرا

كل مجتمع يريد أن يصنع غدًا أفضل عليه أن يبدأ أولاً بالإيمان بقدرة المرأة على صناعة هذا الغد. فالمرأة ليست مجرد جزء من الحكاية، بل صوت أساسي في صياغتها وطاقة لا يكتمل البناء من دونها.

وعن الحديث المتزايد عن تمكين المرأة هناك سؤال يطرح نفسه: ماذا نريد من تمكين المرأة؟ هل نريد امرأة قوية تقف في مواجهة الرجل، أم نريد امرأة قوية تعرف قيمتها، تمتلك حقوقها، تشارك في بناء المجتمع جنبًا إلى جنب مع الرجل؟

الإجابة واضحة: أنا مع تقوية المرأة، ولكنني لست مع استقوائها.

إن تقوية المرأة تعني أن نعطيها حقها الطبيعي في الحياة الكريمة، التعليم، العمل، تقرير المصير، المشاركة السياسية، الاجتماعية والاقتصادية، يعني أن يكون صوتها مسموعًا، وأن تكون حاضرة في مواقع القرار، وأن تحصل على الفرص التي تجعلها شريكة حقيقية في بناء المجتمع، تطويره وإنتاجه.

فالمرأة التي تتعلم لا تتعلم لنفسها فقط، والمرأة التي تشارك في صنع القرار لا تنتزع مكانًا من الرجل، بل تضيف خبرة، وتجربة يحتاج إليها أي مجتمع يريد أن يتقدم.

تمكين المرأة ليس منة من أحد، كما ليس حربًا على أحد. إنه اعتراف بحق أصيل.

التقوية والاستقواء

وهنا يجب أن نميز بين التقوية والاستقواء: أن أقوي المرأة يعني أن أمنحها المعرفة، الثقة، المساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص، وأن أجعلها صاحبة قرار، مستقلة ماديًا ومشاركة جدية في نهضة المجتمع.

القوة الحقيقية لا تحتاج إلى إلغاء الآخر.

ولهذا أرى أن تمكين المرأة لا يجب أن يتحول إلى خطاب يصور الرجل باعتباره خصمًا. الرجل ليس عدو المرأة، كلاهما شريك في الحياة والإنجاز، في الأسرة والعمل والإنتاج وصناعة المستقبل.

وفي نفس الوقت، فإن تمكين المرأة لا يعني أن تتخلى عن هويتها أو عن أدوارها التي تختارها في حياتها، فالأمومة ورعاية الأسرة ليست دورًا هامشيًا، إنها مسؤولية إنسانية عظيمة.

يد لا تلغي يدًا

أن نعطي المرأة حقوقها لا يعني أن تتحول هذه الحقوق إلى أدوات للصراع.
يد لا تلغي يدًا.
قوة لا تستخدم لإضعاف قوة أخرى.

نريد امرأة متمكنة تعرف حقوقها وواجباتها ورجلًا يدرك أن قوة المرأة ليست تهديدًا له.

إن تمكين المرأة الحقيقي ليس معركة بين قوتين، بل شراكة بين هاتين القوتين.
وحين نضع اليد باليد لا نحتاج أن نسأل: من الأقوى؟
السؤال الأجمل: ماذا نستطيع أن نصنع معًا.

— وأنتِ أيتها المرأة في كل مكان إليكِ أتوجه وأقول:
أنتِ نصف المجتمع وتصنعين النصف الآخر
فليكن صوتكِ ثورة
تذكري دائمًا: ليكن إيمانكِ أكبر من خوفكِ

من نحن

مجلة جسور هي ثمرة تجربة ثقافية إعلامية عمرها 15 سنة، منذ عام 2012 في مونتريال من خلال عدة جمعيات ثقافية ومن تجربة إعلامية لمجلة "منتدانا" (2020)، لتُثمر اليوم مجلة "جسور الثقافية" التي تصدر عن جمعية Horizons Culturels et Sociaux كجسر للتواصل الفكري والاجتماعي بين الجاليات والأوطان.
رئيس تحريرها الكاتب وليد حديد.

اشترك وساهم

أبسط أشكال الدعم وأكثرها أثراً. تابعنا على منصات التواصل، شارك مقالاتنا، وادعُ أصدقاءك للانضمام لمجتمعنا.

لينا الفرا
لينا الفرا

تهدف مجلة جسور الثقافية إلى أن تكون مرجعًا ثقافيًا عربيًا رائدًا في المهجر، وجسرًا حيًّا للتلاقي بين الثقافة العربية والثقافات الوطنية المحلية، ومساحة فاعلة للحوار والإبداع وتعزيز الانتماء الإنساني

المقالات: 0

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *